الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العزوة.. ليست وزة!!!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مريم
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1185
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/09/2009
العمر : 30
الموقع : اللؤلؤة فقط ولا شئ غير اللؤلؤة

مُساهمةموضوع: العزوة.. ليست وزة!!!!   الأربعاء ديسمبر 09, 2009 11:23 pm

[center]

في صباي كان الفلاحون في قريتنا يهتمون بالإنجاب علي حساب التعليم.. المثل الشائع الذي أتذكره هو "العزوة وزة" في إشارة إلي ان العدد الكبير من الأبناء يمثل عزوة أو قوة أو مكانة للأب ويكونون بمثابة "وزة" لأنها أعلي الطيور الداجنة ثمناً ولم تكن تذبح إلا في المناسبات الدينية الهامة أو في الأفراح.
انجاب سبعة وثمانية أبناء كان شيئا عاديا في الستينات.. وقد قرأت دراسة في السبعينات أجراها مركز البحوث الاجتماعية تشير إلي ان معدل الانجاب زاد بعد أن وزع عبدالناصر الخمسة فدادين علي الفلاحين.. الإصلاح الزراعي وهو أهم مشروعات ثورة يوليو دفع المزارعين إلي الانجاب كالأرانب!
معظم الفلاحين الذين امتلكوا خمسة فدادين اتجهوا إلي تعليم بعض أولادهم علي أن يعمل الآخرون في الحقول.. وكان المنطق السائد آنذاك ان الزراعة لن تنتهي طالما ان جميع المزارعين يوجهون بعضا من أبنائهم للتعليم والآخرين للحقول لعدم انقراض المهنة.. ومضت الأيام.. زادت الأعباء.. بدأ الجيل الأول من فلاحي الاصلاح الزراعي يسلم الأرض لابنائه من الجيل الثاني الذين عملوا بالزراعة من البداية.. الجيل الثاني قرر أن ينافس اشقاءه المتعلمين "ففتح" في الانجاب وهكذا زاد عدد ابناء الجيل الثاني من المزارعين علي ابناء اشقائهم من الاطباء والمهندسين والمحامين والمدرسين.. الأرض الزراعية هي سبب الزيادة.. فالجميع ينظرون الي الميراث وكم سهما وقيراطا وغيرها ستؤول اليهم.
وهكذا انفلتت معدلات الانجاب .. كان عبدالحليم حافظ يغني اطلب تلاقي 30 مليون فدائي.. أصبحنا الآن 80 مليونا ولا أحد يريد ان يعمل أو ينتج.. كل الشباب يسعون لوظيفة حكومية علي مكتب و3 آلاف جنيه في الشهر.. وطبعا الحكومة توقفت عن التعيين منذ حوالي عشرة أعوام. فأين سيذهب الشباب بعد تخرجهم؟!.. الأرض الزراعية انكمشت بعد البناء عليها والمصالح والوزارات اكتظت بالعمالة الزائدة وصارت البطالة وحشا يطارد الشباب الذي يبحث عن عمل علي مقاسه أو بالشوكة والسكين.
الرئيس مبارك ينبه في كل خطاب الي خطورة الزيادة السكانية علي التنمية لانها تلتهم عوائدها وسيجيء وقت لا تتمكن فيه الدولة من توفير الدعم للمحتاجين ومحدودي الدخل.
ودعونا نعترف أننا فشلنا في خفض معدل الانجاب في مصر.. الفشل مزدوج من حيث عدد الأطفال أو المباعدة بين المواليد.. الخمسة أعوام الماضية لم نحقق تقدماً في مجال خفض المواليد.. كل إعلانات النصح والإرشاد التي تظهر في التليفزيون والإذاعة فشلت في خفض أو تقليل الانجاب.. مازال الخطاب الديني في المساجد يدعو إلي التكاثر.. معظم الخطباء سواء التابعون للأوقاف أو الجمعيات الشرعية أو غيرهما من المنضوين تحت راية الإخوان أفتوا بأن تنظيم الأسرة حرام اعتمادا علي آيات قرآنية وأحاديث نبوية تدعو إلي التكاثر والتناسل في وقت كان فيه المسلمون الأوائل قلة ضعفاء.
المهم ان الدولة لم تدعُ قط إلي منع الانجاب.. وكثير من خطباء المساجد والوعاظ لا يعرفون الفرق بين تحديد النسل وتنظيم النسل.. التحديد معناه المنع بمطلق الإرادة الحرة لكن التنظيم هو الاكتفاء بطفلين أو ثلاثة علي أكثر تقدير.
وإذا كان خطباء المساجد يريدون الاستناد إلي أحاديث شريفة فهناك قول الرسول عليه الصلاة والسلام بأن "المسلم القوي خير وأحب إلي الله من المسلم الضعيف وفي كل خير" صدق رسول الله .. والمؤمن لا تتحقق له القوة البدنية أو العلمية أو الخلقية وهو ينازع من أجل كسرة خبز أو شربة ماء أو مقعد في فصل دراسي أو كلية.
للأسف النتائج الأخيرة أظهرت تراجعاً في نسبة النساء المستخدمات لوسائل تنظيم الأسرة في بعض المحافظات.. بل إن الأرقام تظهر أن الإقبال علي استخدام وسائل تنظيم الأسرة مازال عند نسبة 60% أي أن 40% من النساء لا يلجأن لهذه الوسائل الأمر الذي تسبب في ارتفاع معدلات الإنجاب.
حوافز سلبية
نقطة أخري لابد أن نتطرق إليها وهي أن وسائل تنظيم الأسرة ترهق أصحاب الدخول الصغيرة إلي حد كبير ولابد من تعميم توزيعها بالمجان علي الفقراء.
وأعتقد ان الوقت قد حان لنطرح علي المجتمع نظاماً للحوافز الايجابية والسلبية للأسر المصرية والتوصل إلي رأي توافقي بشأنها.
إنني أتصور في هذه المرحلة الحرجة أن يتم تقييم أداء المحافظين إزاء نجاحهم في الإشراف علي خدمات تنظيم الأسرة وخفض معدلات المواليد.
لابد أن يكون تقييم أداء المحافظ علي أساس انتشار وسائل تنظيم الأسرة في محافظته وينبغي عليه كذلك زيادة النصائح والإرشادات التي تقدم للأمهات في هذا الصدد.. لابد أن تكون هناك خطة محددة للمحافظات مرتفعة الكثافة السكانية والتي يتزايد عدد المواليد بها.. الرائدات الريفيات عليهن دور أكبر في توعية المواطنين.
لقد لاحظ المختصون بمتابعة معدلات المواليد أن هناك هروباً من استخدام وسائل تنظيم الأسرة نتيجة لمضاعفات أو لظهور أعراض جانبية لبعض الأساليب مثل اللولب وغيرها حيث تصاب السيدات بنزيف رحمي أو ارتفاع كبير في ضغط الدم من أثر استخدام الحبوب.. النصيحة المباشرة التي تتلقاها السيدة من جيرانها وصديقاتها هي ضرورة أن تتوقف تماماً حتي لا تصاب بأنيميا أو مرض في القلب أو أي شيء آخر..
عيب آخر وهو أن السيدات عندما يلاقين المتاعب لا يجدن الطبيب المتخصص فغالباً ما يكون "ممارسا عاما" وخبرته في هذه الحالة لا تسمح له بالتصرف أو اتخاذ قرار حاسم للسيدة.
من ثم لابد من رفع نسبة الخبرة الطبية في أمراض النساء في الوحدات الصحية الريفية بالاضافة إلي ضرورة أن تشهد المرحلة القادمة خصوصاً في المحافظات ذات النمو السكاني المرتفع تطبيقاً لقواعد الحوافز الإيجابية والسلبية مثل عدم الإعفاء من مصاريف المدارس بعد الطفل الرابع والحرمان من معاش الضمان الاجتماعي الاضافي إذا ما تسرب الأبناء من التعليم ورفع بعض المواد من بطاقة التموين. إلا أن هذه الحوافز تحتاج مناقشة مجتمعية واسعة قبل تطبيقها وهو الدور الذي ينبغي أن تقوم به منظمات المجتمع المدني والهيئات غير الحكومية بدلاً من دخولها في المجال السياسي سعياً وراء الشهرة.
إن أهم ما نحتاجه التصدي للنمو السكاني في الأيام القادمة هو توفير المعلومات ليمكن اتخاذ القرارات بسهولة ويسر وإيجاد منظومة متكاملة من الوزارات المعنية ليتحقق ذلك بأفضل النتائج.
[/center]

_________________





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
العزوة.. ليست وزة!!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القســـم الثقــافى :: اخبار اهرام جمهورية-
انتقل الى: